السيد كمال الحيدري

264

دروس في التوحيد

إضافة الفعل إلى العبد ، قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ( مريم : 37 ) ، وقوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ( البقرة : 79 ) ، ومن قبيل الآيات التي رتّب فيها الجزاء على العمل ، قوله : إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( الطور : 16 ) ، وقوله : لِتُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا تَسْعَى ( طه : 15 ) . 4 . إذا كان الله سبحانه هو الذي يفعل الفعل ، فلماذا يبعث الأنبياء والرسل ؟ فالذي يلزم من الجبر أنّه لا معنى لبعث الرسل ولا غاية للشرع ولا فائدة من التكليف ، بل يكون ذلك كلّه لغواً وباطلًا ، وإذا بطل هذا يلزم منه بطلان الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، وكذلك تساوي المذنب والمسيء ؛ إذ لا فرق بينهما ، لأنّ الفعل الذي يصدر من المذنب هو فعل الله ، والذي يصدر من المطيع هو فعل الله أيضاً ، فما الفرق بين المحسن والمسيء ؟ كما يلزم من القول الجبري أن تفتقد جميع الأوامر والنواهي إلى المداليل الجدّية ، إذ ستكون كلّها صورية لا واقع من ورائها . كما يُبطل القولُ الجبري الحكمةَ والعدلَ وينسب إلى الله سبحانه العبث والظلم والسفه والجهل في أفعاله - تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً - ومخالفة الضرورة وغير ذلك ممّا توفّرت على تفصيله الكتب الكلامية المختصّة « 1 » . 5 . لعلّ من أهمّ ما استند إليه المجبرة في تسويغ دعواهم في سلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ونسبة خلق الأفعال إلى الله سبحانه ، تمسّكهم بالمحافظة على علم الله وإرادته الأزليّتين ، فإذا لم يتعلّق العلم والإرادة الأزليّان بأفعال العباد لزم منه انقلاب علمه جهلًا وقهر إرادته جلّ وعلا .

--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : نهج الحقّ وكشف الصدق ، العلامة الحلي ، منشورات دار الهجرة ، تحقيق : الشيخ عين الله الحسني ، 1421 ه - : ص 113 فما بعد .